محليةمقال

الناخب الذي خدع بالأمس… لن يكرر الخطأ

“لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين”… هكذا علمنا نبينا الكريم، لتكون هذه الحكمة مبدأ في الوعي الشعبي، وسلاحا في وجه من يحاولون التسلل مجددا إلى ثقة الناس بذات الشعارات الكاذبة والوعود المعسولة.

في الانتخابات، قد يخدع الناخب مرة، فيمنح صوته لمن وعده بالخدمة، ثم خانه. لمن رفع شعارات “العمل من أجل المواطن”، ثم اختفى بعد الفوز. لمن تعهد بتحسين الطرق، ونظافة الشوارع، وتوفير الماء، ومواجهة الفساد المحلي، ثم لم يترك خلفه سوى الأعذار والمحاباة والمصالح الضيقة.

نعم، قد ينجح البعض في انتخابات بلدية أو جهوية بالتزوير، أو بشراء الأصوات، أو استغلال العواطف والقبيلة والجهوية، لكن ذلك لا يصنع شرعية دائمة، ولا يكسب احتراما دائما. لأن الناس، وإن سكتوا عاما أو اثنين، سرعان ما يدركون أن مقاعد المجالس ليست للتصفيق، بل للعمل. وأن التزكية لا تعني العصمة.

من تسلق سلالم السلطة المحلية على أكتاف الكذب والتزوير، فليتذكر أن الرياح لا تجري بما تشتهي السفن، وأن الزيف لا يصمد أمام الحقيقة طويلا. قد تقنع الناخب مرة، لكنك لن تخدعه كل مرة. وقد تشتري الصوت، لكنك لا تشتري الثقة مرتين.

انظروا حولكم: في بلديات كثيرة، اعتلى أشخاص المجالس وهم لا يملكون سوى وعود جوفاء، وشعارات مستعارة. فماذا كانت النتيجة؟
خدمات متدهورة، طرق مهترئة، غياب للشفافية، تعيينات على أساس الولاء لا الكفاءة، ومصالح المواطن آخر ما يناقش.

بل إن بعضهم جعل من المجالس المحلية دكاكين شخصية، يتربع فيها لمآربه، وينسى من أتى به إلى هناك.

لكن الشعوب تتغير، والوعي ينمو، والناخب الذي خدع في المرة الماضية، صار اليوم أكثر يقظة، وأشد محاسبة.
لن تكرر الشعوب تجارب الفشل، ولن تلدغ من نفس الصندوق الذي أخرج لها خيبة بالأمس.

فليتأمل من يطمح للعودة بذات الأسلوب، من يظن أن الذاكرة الشعبية قصيرة، من لا يرى في الناخب إلا رقما في يوم الاقتراع:

هذا الناخب بات يذكر من قطع عليه وعود الماء والإنارة… ثم أظلم الحي وترك العطش.

يذكر من وعده بالتوظيف لأبنائه، ثم نسيهم في أول جلسة.

يذكر من وعده بأن يكون المجلس خادما للناس، فإذا به خادما للهوى والصفقات.

اليوم، الناخب لا يصوت بأذنه، بل بتجربته.
يصوت لا لمن يصرخ أكثر، بل لمن خدم أكثر.
لا لمن يرفع الشعارات، بل لمن يملك سجلا ناصعا، وخطابا صادقا، وعملا على الأرض.

الانتخابات القادمة ليست مجرد منافسة أسماء، بل لحظة وعي.
هي اختبار جديد، لكنه هذه المرة بعيون مفتوحة، وآذان حذرة، وضمير حي.
لذلك نقولها بوضوح:

الناخب الذي خدع بالأمس… لن يكرر الخطأ.
والكاذب، مهما زين وعوده، لن يرفع من جديد على أكتاف الشعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى