عين الصحراء.. كلب الريشات.. الكنز الذي لا يزال نائما تحت أقدام الودانيين!!

في عمق الصحراء الكبرى، شمال موريتانيا، وبالقرب من المدينة التاريخية وادان، ترقد واحدة من أغرب وأعظم الظواهر الجيولوجية على وجه الأرض، تعرف باسم “عين الصحراء”، أو كما يسميها أهل المنطقة “كلب الريشات”.
هذه التكوينات العملاقة، التي تمتد على مساحة تفوق 35 كيلومترا، لا تشبه شيئا إلا نفسها: دوائر صخرية مترابطة، تشبه بؤبؤ عين بشرية تتوسط الصحراء وترى بوضوح من الفضاء الخارجي، حتى بات رواد الفضاء يتخذونها علامة بصرية للتعرف على موريتانيا من أعلى.
اكتشفت في ثلاثينيات القرن الماضي على يد الرحالة الفرنسي تيودور مونو، ومنذ ذلك الحين، توالت عليها البعثات الجيولوجية من مختلف دول العالم، بحثا عن تفسير علمي لهذا التكوين الفريد.
البعض يرى أنها حفرة ناتجة عن نيزك عملاق، والبعض الآخر يرجح أنها فوهة بركان خامد، وهناك من يعتبرها نتيجة عملية انبعاج جيولوجي نادرة.
لكن المؤكد أن هذا الموقع يعتبر من أندر التكوينات الأرضية على سطح الكوكب، ومن أكثرها إثارة للدهشة والبحث.
ورغم هذه القيمة العالمية، فإن “عين الصحراء” ما زالت نائمة تحت أقدام الودانيين، كما لو أنها تنتظر أن يستفيق أهلها، فيدركوا أنهم يسكنون فوق كنز لا يقدر بثمن.
كنز يمكن أن يحول وادان إلى وجهة علمية وسياحية واقتصادية من الطراز الأول، مثلما فعلت مصر بأهراماتها، أو المكسيك بأطلال حضارتها، أو تنزانيا ببركانها الشهير.
لكن وسط هذا الغياب الجماعي، سطع نور من قلب وادان…رجل واحد استشعر قيمة هذا الكنز، وآمن أن ما تحت قدميه أعظم من أن ينسى..إنه العمدة السابق محمد محمود ولد أميه، الذي لم يكتف بالإعجاب، بل شرع في العمل: نظم ندوات، استضاف علماء، أطلق رحلات استكشافية، وصمم مشروعا فريدا أسماه “مدينة كلب الريشات”.
مشروع سابق لعصره، يحاكي المستقبل، ويؤمن أن النهضة تبدأ من المعرفة بالمكان، ومن الإيمان بأن الأرض التي نعيش عليها ليست مجرد تراب… بل تاريخ، وعلم، وفرصة حياة.
واليوم، بدأت الدولة تدرك حجم هذا المعلم، وتخطط لمشروع تأهيل واستثمار، وهو توجه محمود، نرجو أن يبنى على رؤية تشاركية مع أبناء المدينة، وخاصة من كان لهم السبق في تبني الفكرة والعمل لأجلها.
ومع ذلك، لا تزال “عين الصحراء” بحاجة إلى أكثر من خطة رسمية.
إنها بحاجة إلى يقظة جماعية من أهل وادان، وإلى إدراك بأنهم أولى الناس بالريادة في هذا المشروع.
ما المطلوب؟
تأسيس مركز علمي دائم للدراسات الجيولوجية بالمنطقة.
إطلاق مهرجانات ومواسم سياحية تعريفية سنوية.
تدريب شباب المدينة ليكونوا مرشدين وسفراء للمعلم.
تشجيع الاستثمار السياحي في النزل والخدمات البيئية.
الضغط لتصنيف الموقع ضمن قائمة التراث العالمي.
وخصوصا، زرع الوعي في الأجيال الجديدة بأن ما تحت أقدامهم ليس مجرد رمل، بل فرصة وطنية عظيمة.
ختاما:”عين الصحراء” لا تزال ترقد في صمت، لكنها تنظر إلى السماء، وتنتظر أن ينظر إليها أهلها بعيون الوعي والانتماء.
إنه كنز نائم… فهل يستيقظ الودانيون قبل أن يوقظه الغرباء؟
هل يكتب التاريخ بأن هذه المدينة احتضنت أعجوبة الأرض، وأحيتها لا لتكون مزارا فقط، بل مشروع أمة؟
ودان إنفو




