أين الدولة من أزمة ملوحة المياه في ودان؟!

في قلب الصحراء، حيث التاريخ يروي حكايا أمجادنا، وفي مدينة ودان التي تقف شامخة بين صفحات الحضارة، تعاني الساكنة اليوم من معضلة لا تليق بمقامها، ولا بمكانتها، ولا بعصرنا الحديث: مشكلة ملوحة مياه الشرب.
أجل، نحن في القرن الحادي والعشرين، في عهد التكنولوجيا والطب المتقدم، وفي زمن تبنى فيه المدن الذكية وتطلق الأقمار الصناعية، ومع ذلك ما زال المواطن الوداني يشرب ماء مالحا، يتجرعه يوما بعد يوم، يفتك بجسده بصمت، ويقضم صحته في بطء قاتل.
لقد تجاوزت الأزمة حدود المعاناة العادية، وتحولت إلى كارثة صحية مزمنة تهدد حياة السكان، كبارا وصغارا. فشرب المياه المالحة يرفع من ضغط الدم، ويجهد الكلى مباشرة، ويسرع من تدهور وظائفها الحيوية، وقد يؤدي إلى الفشل الكلوي على المدى الطويل، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة كالمسنين، والنساء الحوامل، ومرضى السكري، والأطفال.
ويكفي أن نصغي لشكاوى الساكنة، التي لم تعد خافية على أحد، فقد أبدى كثير من سكان المدينة معاناتهم المتزايدة من أعراض مزمنة مرتبطة بهذه المياه، من آلام متكررة في الكلى، وتغيرات صحية مفاجئة، وضعف عام في المناعة، إلى صعوبة شرب الماء حتى لغرض الطبخ أو الغسيل. هذه شهادة الناس أنفسهم، ممن يعيشون الأزمة يوميا ويذوقون مرارتها في منازلهم وعلى موائدهم.
من جهتها، منصة ودان إنفو تابعت هذا الملف بجدية ومسؤولية، وسلطت الضوء عليه مرارا، ولن تتوقف عن ذلك حتى يرفع الظلم عن هذه المدينة وأهلها. فما يحدث في ودان ليس قضاء وقدرا، بل نتيجة لإهمال مزمن، وسوء تدبير، وتغافل غير مبرر من المعنيين، وهو وضع يجب أن يحاسب عليه المسؤولون، ويعالج بأقصى سرعة ممكنة.
لقد سئمنا الوعود، وتعبنا من صمت الجهات المعنية. أين المنتخبون الذين حملناهم مسؤوليتنا بأصواتنا؟ أين الإدارات المحلية التي من المفترض أن تراقب وتخطط؟ أين وزارة المياه؟ أين وزارة الصحة؟ أين الدولة من هذه الكارثة الإنسانية التي تضرب واحدة من أعرق مدن الوطن؟
أليس من حقنا كمواطنين أن نشرب ماء نظيفا آمنا؟
أليس هذا من أبسط حقوق الإنسان التي تعهدتم بحمايتها؟
أم أن ودان – بتاريخها ومواطنيها – خارج حسابات الإنصاف والاهتمام؟
نداء من ودان إنفو إلى كل مسؤول وطني ومحلي، إلى كل منتخب يحمل ذرة ضمير، إلى كل من بيده قرار أو تأثير: تحركوا الآن، لا غدا.
فحل مشكلة المياه في ودان لم يعد ترفا تنمويا، ولا بندا مؤجلا على مكاتب التخطيط، بل ضرورة وطنية، صحية، وكرامة إنسانية يجب صيانتها فورا، وبما يتماشى مع الحد الأدنى من حق الحياة الكريمة.
ودان التاريخ، ودان الحضارة، ودان الإنسان… تستغيث!
فهل من مجيب؟




