هل أصبح الانقطاع المتكرر للكهرباء وضعف شبكات الاتصال في ودان قدراً لا مفر منه؟

منذ فترة ليست بالقصيرة، تعيش مدينة ودان التاريخية وضعا صعبا يرهق ساكنتها ويكاد يحاصر حياتهم اليومية في تفاصيلها الكبرى والصغرى. فالكهرباء التي تعد شريان الحياة الحديثة، لا تكاد تستقر في البيوت والمتاجر والإدارات حتى تنقطع لساعات، تاركة الناس في عتمة لا تليق بمدينة كان نور العلم والمعرفة من أبرز ما أهدته للأمة في عصور سابقة. أما شبكات الاتصال فلم تعد تربط ودان بالعالم الخارجي كما ينبغي، إذ تتقطع الخدمة في أوقات كثيرة، وكأنها تعكس عزلة المدينة عن محيطها الوطني. وفي زمن أصبح فيه الاتصال ضرورة لا تقل أهمية عن الماء والخبز، يظل الودانيون يقفون على حافة الانقطاع، لا يصل صوتهم إلا بصعوبة، ولا تصلهم أخبار وطنهم وعالمهم إلا متأخرة.
لكن هذه ليست سوى صورة من صور المعاناة؛ فشبكة المياه الهشة تزيد الطين بلة. في أحيان كثيرة لا تكفي لتغطية حاجات السكان، وأحيانا أخرى تكون ملوحة المياه فوق الحد المقبول، فيجد الودانيون أنفسهم بين خيار العطش وخيار الشرب على مضض. وليس الطريق الرابط بين ودان وعاصمة الولاية بأفضل حال. يمتد لأكثر من 170 كيلومترا من المشقة والخطر، كأنه رحلة عبور في صحراء قاسية، محفوفة بالحفر، ومليئة بالمطبات التي تجعل السفر مغامرة غير مأمونة العواقب. وفي ظل تعطل سيارة الإسعاف الوحيدة بالمدينة، يصبح هذا الطريق اختبارا حقيقيا للحياة أو الموت، حين يضطر المرضى والمصابين إلى نقلة قاسية بحثا عن العلاج.
كل هذه الأزمات تجتمع لتشكل واقعا ضاغطا، بلا حلول في الأفق. ومع تكرارها يوما بعد يوم، بدأ يتسرب شعور قاس بين السكان بأن معاناتهم قدر محتوم لا مفر منه، وأن ودان قد حكم عليها بالبقاء في دائرة النسيان، رغم تاريخها ودورها ورمزية موقعها. لكن الحقيقة أن لا مدينة تستحق أن تختزل في معاناتها، ولا إنسان وجد ليعيش تحت وطأة الإهمال. فودان ليست مجرد أطلال تاريخية أو جغرافيا منسية، بل هي مجتمع نابض بالحياة، بأهله ونسائه وشبابه وأطفاله، الذين لا يطلبون المستحيل بل يسعون فقط إلى أبسط الحقوق: ماء صالح للشرب، كهرباء مستقرة، اتصال دائم، طريق آمن، وخدمات صحية تحفظ كرامة المريض.
وفي ظل هذا الواقع، تبرز مبادرة ودان إنفو كصوت للودانيين جميعا. ومنذ انطلاقتها، أكدت أنها لا تقف مع طرف ضد طرف، ولا تقحم نفسها في متاهات السياسة ولا حسابات القبيلة ولا ضيق الجهة. فالودانيون عندها سواسية، والهم واحد، والمعاناة واحدة، والهدف أوضح من أن يختزل في صراع جانبي. ودان إنفو وجدت لتكون جسرا بين المواطن والسلطات، لنقل صوت الناس كما هو، ولتحويل صرخات المعاناة إلى دعوة للحلول، بعيدا عن التجاذبات والمزايدات. فهي لا تمثل سوى ودان، ولا تسعى إلا لخدمتها، وإبراز مشاكلها على أمل أن تجد أذنا صاغية وقرارا مسؤولا.
اليوم، لا ينبغي أن يبقى السؤال: هل معاناة ودان قدر لا مفر منه؟ بل يجب أن يكون: متى يتحرك أصحاب القرار ليجعلوا من ودان مدينة تستحق الحياة كما يستحقها كل مواطن في هذا الوطن؟ إن ودان، بتاريخها العريق وبأهلها الصابرين، أكبر من أن تترك للظلام والعطش والعزلة. إنها مدينة قادرة على النهوض إذا وضع حد لمعاناتها، وإذا أُعطيت ما يليق بمكانتها. والنداء باق: ودان تستحق أن تعيش.




