
خلال المباراة النهائية في بطولة دوري أمم أوروبا، وبينما كان التوتر يسيطر على الأجواء، التقطت صورة لكريستيانو رونالدو وهو رافع يديه إلى السماء، في هيئة شديدة الشبه بالدعاء الإسلامي، لتشعل مواقع التواصل الاجتماعي من جديد، وتعيد طرح السؤال القديم المتجدد:
هل بات “الدون” قريبا من الإسلام؟
رونالدو… ومسيرة غير عادية
رونالدو، اللاعب الذي شغل العالم بإنجازاته الرياضية، يثبت يوما بعد يوم أنه لا يختزل في مجرد لاعب كرة قدم.
عرف بشخصيته المتزنة، وباهتمامه بالقضايا الإنسانية، وباحترامه العميق للأديان، وخصوصا الإسلام، الذي لطالما عبر عن تقديره له، من دون أن يعلن انتماء دينيا مباشرا.
لكن منذ انتقاله إلى المملكة العربية السعودية عام 2023 للعب في نادي النصر، بدأت ملامح جديدة تظهر على شخصية “الدون”.
هل أثرت البيئة السعودية عليه؟
منذ لحظة وصوله إلى الرياض، بدا رونالدو منفتحا على الحياة السعودية، متفاعلا مع ثقافتها، ومواظبا على احترام عاداتها.
شارك زملاءه المسلمين فرحة رمضان.
التزم بالزي السعودي في أكثر من مناسبة.
تحدث أكثر من مرة عن “إعجابه بتقاليد المجتمع السعودي وأسلوب الحياة فيه”.
لم يظهر قط أي تصرف يناقض أخلاق أو ضوابط الثقافة الإسلامية.
وامتنع، كعادته، عن شرب الكحول، بل ورفض الترويج له.
ولم يخف تأثره الواضح بالروحانية العالية التي تحيط بالحج والعمرة، والتي عايشها عن قرب.
مواقف إنسانية تشير إلى الكثير
رونالدو دائما ما وقف إلى جانب القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
عبّر أكثر من مرة عن تضامنه مع الأطفال الفلسطينيين، ورفض في مناسبات عدة المشاركة في أي فعاليات رياضية تقام على الأراضي المحتلة، وهو موقف نادر بين نجوم الكرة الكبار.
في إحدى مقابلاته الصحفية بعد قدومه إلى السعودية، قال:
“الناس هنا طيبون، الدين حاضر، والروح مختلفة… هناك أشياء كثيرة تغيرت في داخلي منذ جئت إلى هذا البلد”.
عن الدعاء والصورة المنتشرة
الهيئة التي ظهر بها في الصورة الأخيرة تشبه إلى حد كبير دعاء المسلمين قبل بدء المباراة أو في أوقات القلق والرجاء.
هل كان يدعو على طريقته؟ هل تأثر بالطقوس الإسلامية إلى هذا الحد؟
أم أن هناك شيئا أعمق في قلب هذا اللاعب، لم يعلن عنه بعد؟
ما يزيد من قوة هذه التساؤلات هو التكرار… فهذه ليست المرة الأولى التي يشاهد فيها رافعا يديه بهذه الطريقة. وقد شوهد مرارا يقلد حركة التكبير خلف زملائه، أو يقف بصمت أثناء الأذان باحترام كامل.
هل أسلم؟
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يصدر كريستيانو رونالدو أي تصريح رسمي يعلن فيه إسلامه. لكنه في المقابل لم ينكر تأثره، ولم يتحدث يوما بسلبية عن الدين الإسلامي، بل العكس تماما.
وربما يكون الإسلام اليوم، بالنسبة له، حالة قلبية وروحية لم تتبلور بعد في إعلان لفظي، أو قد يرى أن الإيمان علاقة شخصية لا تحتاج إلى استعراض.
الخلاصة:
كريستيانو رونالدو يثبت يوما بعد يوم أن الاحترام الصادق للإسلام، والانفتاح على ثقافة الآخر، قادر على اختراق الحواجز، وفتح نوافذ الروح.
سواء أسلم أم لا، فهناك إسلام يضيء من سلوكه، وإن لم ينطق بعد بشهادتين.
وسواء أعلن أو لم يعلن، فقد صار أقرب بكثير من أن يكون منارة لتفاهم الحضارات، لا مجرد لاعب كرة.
ودان إنفو




